قصة المصير المجهول
قصة المصير المجهول

قصة المصير المجهول

قصة المصير المجهول

ذات صباح وعندما قررت ملاك تلك الفتاة التي لم تبلغ العشرين من العمر الإبتعاد عن بلدتها بحثاً عن عمل كما

أخبرت والدتها مساء الليلة الماضية بأنها تريد أن تخفف العبئ عنها وتساعدها في تلبية طلبات إخوتها الخمسة

وهم ثلاث فتيات وأخوين لم يتجاوز سنهم الثامنة بعد وذلك بعد وفاة والدهم   لم تشأ أن تعمل أعمال هامشية في قريتها لاتجني منها مايكفي لسد متطلبات منزلهم   لذلك

قررت أن تسافر وتعمل عملاً يكون دخله جيداً لكي تستطيع أن تساهم مع والدتها في سد حاجات

أخوتها  و في نفس الوقت أن تحقق حلمها بأن تصبح طبيبة لتمد يد العون إلى المحتاجين .

قصة المصير المجهول

كانت الوالدة خائفة على ابنتها جداً كونها لم تبلغ العشرين بعد   ولأنها تتمتع بقدر عال من الجمال فهي ملاك اسم

على مسمى لذلك لم توافق على طلب ابنتها في البداية

ولكن بعد إصرار ملاك واخبار والدتها بأن الوضع والحياة هما من أجبراها على الإقدام على اتخاذ مثل هذا القرار   وأنه لابد

من تضحية أحدهم كي يساهم في تغيير حياة بقية الأفراد

للأفضل   وذلك الشخص سيكون بالتأكيد هي لأنه من غير الممكن أن تجعل إخوتها يعانون في هذه الحياة   وهم

لايزالون في بداية حياتهم ولايزال المستقبل ينتظرهم.

وجاء موعد سفر ملاك وقامت بتوديع أسرتها والحزن يتملك قلبها لأنها ستبتعد عنهم ولاتعلم متى ستراهم مجدداً وكذلك هي حال أسرتها.

استقلت ملاك القطار في سفرها بعد أن عملت طويلاً مع والدتها لتوفير ثمن التذكرة وأكملت لها والدتها بقية المبلغ

وفي الطريق إلى العاصمة والتي يستغرق الوصول إليها

يومان كانت ملاك تسرح بخيالها بعيداً تحاول أن تقتلع من قلبها الخوف من مصيرها المجهول ذهب بها الخيال إلى

زمن حياة والدها وكيف تحمل من أجلهم الكثير لكي يعيشو بسعادة وتذكرت أحداث وفاته وكيف توفي فجأة دون

سابق إنذار نتيجة لذبحة صدرية سريعة أودت بحياته وحياتهم من بعده .فبدأ قلبها ينزف ألماً لم تستطع الصراخ في تلك

اللحظة وإنما تركت الدموع تبحث عن طريقها إلى خديها وفي تلك الأثناء كان هناك شخص من بعيد يلمح تلك الفتاة الجميلة التي لم تبلغ العشرين بعد وكيف أصبح وجهها أحمر

بلون الدم والدموع تتساقط منه وهي سارحة في عالمها الخاص أحس بأنها تعاني من خطب ما فمن غير الممكن أن تسافر فتاة في مثل عمرها وحيدة .

فقام وذهب إلى مقهى القطار

وطلب كوبين من الشاي وذهب إليها ومد لها يده ليعطيها الشاي لم تنتبه له لأنها

لم تكن في الواقع وإنما كانت لاتزال سابحة في خيالها أفاقتها من شرودها حرارة الكوب بعد أن جعله يلامس

يدها فخافت عند رؤيته وظلت الأفكار تتصارع في عقلها كيف لشخص قريب أن يحضر لها الشاي ؟ لابد أنه قد وضع به شيء ما.

رفضت أخذه ولكن سرعان مافهم الشاب مايدور في عقلها وأخبرها قائلاً : لاتخافي فأنا لا أنوي أذيتك وإنما أردت مد يدالعون. لمحتك من بعيد عندما كانت شلالات المياه تنزل

من عينيكِ وتساءلت في نفسي كيف لفتاة في عمر الورد أن تخرج من منزلها وتسافر وحيدة لذلك أردت أن أسمع قصتك

وأساعدك بقدر مايمكنني لأنني أيضاً كنت وحيداً تائهاً مثلك تماماً ذات يوم إلى أن بعث الله لي رجلاً طيباً انتشلني من

الضياع وساعدني حتى وصلت إلى ماأنا عليه الآن لذلك قطعت على نفسي عهداً بأن أساعد كل من يحتاج

المساعدة عندها اطمأن قلب

ملاك وسمحت له بالجلوس بعد أن اخذت كوب الشاي من يده وبدأت تروي له كل ما حصل معهم وكيف قررت

الخروج للبحث عن عمل ولم تنسى إخباره عن حلمها بأن تصبح طبيبة ونيتها في مد يد العون

للمحتاجين وعندما انتهت من حديثها نظرت إليه فوجدته يصغي إليها باهتمام وعيناه تملؤهما الدموع فتعجبت من ذلك وسألته لماذا تبكي سيدي فسارع بمسح دموعه

وأخبرها بأن قصته التي لم يخبرها بتفاصيلها من قبل كانت كقصتها تقريباً حيث توفي والديه نتيجة للمرض أيضاً وهو

لايزال في السابعة من عمره ولم يكن بإمكانه فعل شيء ولا حتى أخذهما إلى المشفى لكونهم لايملكون ثمن

العلاج عندها قرر أن يصبح طبيبآ ويساعد كل من يحتاج بدون مقابل وأخبرها كيف كان يعمل أعمالاً شاقة ولايكترث

للطعام أو الشراب لكي يؤمن لأخته الوحيدة المال لتستطيع أن تكمل دراستها وفي أحد الأيام وهو في طريق العودة إلى المنزل سقط مغشياً عليه عندها وجده رجل كبير في

السن وقام بأخذه للمشفى وعلاجه وعندما أفاق وجده بجانبه وسمع قصته وقرر مساعدته لأنه لايملك أبناءاً وقرر الإعتناء بهما وأخذهما ليعيشا معه في قصره الكبير

وعلمهما حتى استطاع تحقيق حلمه في أن يصبح طبيباً وتوفي ذلك العجوز بعد أن قدم لهما كل ثروته.

أخبرها بأنه سيساعدها لكي تحقق حلمها وتساعد أسرتها فبدت ملامح الإرتياح والبهجة ترتسم على وجهها فتبسم لها أيضاً.
وعند وصولهما أخذها إلى منزله ذلك المنزل الذي ورثه من الرجل العجوز الذي اعتنى بهما وتعرفت على أخته وزوجها

وأبنائها ورحبت بها كثيراً وارتاح قلبها لملاك وأخبرتها أنها ستكون مثل ابنتها تماماً فرحت ملاك بذلك كثيراً وأبدت امتنانها لهم.

قصة المصير المجهول

أخذت خادمة المنزل ملاك وأرشدتها إلى غرفتها عندما دخلت ملاك الغرفة انبهرت بجمالها واستلقت على السرير

وأغمضت عينيها لتنعم بقليل من الراحة وبدأت تتذكر أسرتها والهدف الذي تركتهم لأجله. نهضت بعد أن أخذت قسطاً من الراحة وذهبت كي تخبرهم بأنها تريد أن تبحث عن عمل

وعندما ذهبت وجدتهم مجتمعين يتبادلون أطراف الحديث ويمرحون مع الأطفال ألقت عليهم التحية وجلست معهم

سألوها عن حالها وعن تعب السفر الذي ألم بها أخبرتهم بأنها بخير وتريد أن تبحث عن عمل ولاتريد أن تضيع الوقت وأسرتها تنتظرها أخبرها أحمد وهو ذلك الشاب الذي

أحضرها لمنزله أنه لاداعي للعمل وأنه هو من سيتكفل بإرسال المال إلى أسرتها وما عليها سوى أن تركز على دراستها لأنه سوف يقوم بتسجيلها في إحدى المدارس

القريبة سكتت ملاك قليلاً ثم قالت له بأنها لن تستطيع الموافقة على ذلك لأنها تريد أن تنفق على أسرتها من

المال الذي ستكسبه وعندما رأى أحمد مدى إصرارها وافق بشرط أن توافق هي على أن تجعله هو من يتكفل بموضوع

تعليمها وأن يجعلها تعمل معه تساعده

في عيادته وتأخذ مقابل ذلك العمل أجرتها لم تصدق ملاك

ماسمعته وكادت أن تطير من شدة الفرح وشكرته بكل الألفاظ وذهبت لغرفتها وهي في قمة السعادة لأنها بهذا العمل سترسل إلى أسرتها المال بالإضافة لأنها ستكتسب

الخبرة اللازمة لكي تصبح طبيبة لذلك ستبذل جهدها في التعلم كي يصبح حلمها حقيقة.

في اليوم التالي أخذها أحمد معه إلى المدرسة وأكمل إجراءات تسجيلها في المدرسة الثانوية

ومن ثم أخذها إلى السوق واشترى لها كل مايلزم لم توافق على ذلك إلا بعد

أن وافق على شرطها وهو أن تعيد له كل الأموال التي صرفها عليها بعد أن تصبح طبيبة. وفي طريق عودتهما

أوقف عربته بالقرب من مشفى كبير ونزلا من العربة وبدت علامات الدهشة تبدو عليها لأنها لم ترى في حياتها مشفى

قصة المصير المجهول

بهذا الحجم والقدر من الجمال اصطحبها إلى الداخل وعندما رآه الموظفون قاموا بإلقاء التحية عليه لأنه مدير المشفى

فزاد تعجبها أيضاً لأنه لم يخبرها بأنه مدير المشفى نظر إليها وقال لها مابكِ لماذا صدمتي هكذا ردت

عليه وهي لاتزال تحت تأثير الصدمة كيف أمكنك فعل ذلك وأنت لاتزال شاباً

في مقتبل العمر فأطلق ضحكة عالية كل من في المشفى استغربوا عند سماعها لأنه منذ أن أسس المشفى لم يروه

يضحك من أعماق قلبه هكذا أكمل ضحكه وقال لها ألم أخبرك بالقصة من قبل وأن أبي الذي رباني أنا وأختي قد

كتب كل ثروته لنا قبل وفاته حينها أخذت من ماله وأنشأت هذا المشفى لعلاج كل المحتاجين مجاناً ووهبت كل ذلك صدقة لروحه فهذا أقل مايمكننا فعله لرد جميله علينا.

سرت كثيراً عند سماع ذلك وقال لها سأجعلك تعملين هنا لتكوني قريبة من تحقيق حلمك فرحت لسماعها ذلك وبدأت تخبره بامتنانها له.

قصة المصير المجهول

أخبرها أنها ستعمل ثلاث ساعات بعد انتهاء دوامها المدرسي أي من الرابعة مساءاً حتى السابعة مساءاً لكي يتسنى لها أخذ قسط من الراحة ومراجعة دروسها فوافقت على ذلك.

وبدأت دراستها ووفقت بين الدراسة والعمل ويوماً بعد يوم وجدت نفسها قد تعلمت كل أساسيات التمريض وأصبح

أغلب الأطباء يعتمدون عليها في ضماد الجروح وغيره من

الأعمال كانت تبذل أقصى مالديها لكي تنجح في دراستها وقد حدث ماتمنت وأحرزت المركز الأول على المدرسة

وانتقلت للدراسة في كلية الطب وكانت في نفس المكان الذي تقيم فيه لذلك كان من السهل عليها مواصلة عملها

وطوال تلك الفترة لم تنسى أسرتها وكانت ترسل المال لهم دائماً وتبعث لهم الرسائل لتطمئنهم على حالها واصل

إخوتها تعليمهم ولم يعد ينقصهم شيء سوى رؤية أختهم التي قررت مواجهة المجهول من أجلهم .

عندما دخلت ملاك كلية الطب كانت الأميز بينهم والأكثر تفوقاً لذا كانت أسرتها فخورة بها جداً وكذلك أحمد وأسرته.
مرت الأيام وانقضت سريعة وهاهي اليوم تقف على أعتاب

قصة المصير المجهول

التخرج أرسلت مالاً كثيراً إلى أسرتها تدعوهم لكي يكونو بجانبها في أكثر أيام حياتها تميزاً.

لبت أسرتها الدعوة وانطلقوا إلى المدينة لرؤية ملاك وعند وصولهم استقبلتهم ملاك مع أحمد وكان اللقاء حاراً جداً

يحوي الكثير من الدموع دموع الإشتياق التي كانت محبوسة كل تلك السنوات الماضية .

وصلوا إلى منزل أحمد حيث تعيش ملاك رحبوا بهم ترحيباً حاراً وظلت والدة ملاك تشكرهم لاهتمامهم بابنتها وفي اليوم

التالي أتى اليوم المنشود ووقفت ملاك على منصة التخرج

بزيها الجميل الذي يضفي على جمالها جمالاً تم تكريمها وسط فرحة الأهل والأحباب .

وهكذا انتهى مشوار ملاك في تحقيق حلمها وأصبحت من أميز الأطباء في مجال علاج أمراض القلب والصدر وتقدم

أحمد للزواج منها وفعلاً وافقت والدتها وتم الزواج

واستطاعت أن تبني منزلاً لأسرتها بجوارها وعاشت في سعادة وهناء ولم تنسى وعدها بمساعدة

المحتاجين إذ كانت تساعد كل من يحتاج المساعدة دون مقابل.

هنا تنتهي قصة ملاك التي حاربت المجهول لتصل إلى القمة وتحقق أحلامها.

هنا تنتهي قصة المصير المجهول

شاهد أيضاً

قصيدة أشواق طيف

قصيدة أشواق طيف

قصيدة أشواق طيف • إن نطقتُ بالهوى لا أسل عن ناظرين تسلب الأحداقِ • إن  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.