تفسير الأحلام والتحليل النفسي
تفسير الأحلام والتحليل النفسي

تفسير الأحلام والتحليل النفسي

تفسير الأحلام والتحليل النفسي

1. تفسير الأحلام بين التحول والانتقال

هذا الواقع يقوم بتحليل وعرض نماذج مختلفة بالبعد الزمني يبدأ من نشأة الكون وينتهي بالقصور والحداثة.
كل تلك العروض التي يقدمها العقل تكون على هيئة تطور ذاتي لشخصية أو لمهنة والأخص للفلكيين أوالمنجمين.

الذين واكبوا عملية التطور النوعي للحلم وتابعوا تفاصيل مبهمة وفك رموز مشفرة وعملوا على تحليلها.
وكأنهم عاصروا زمن الديناصورات والوحوش الضخمة وانتقلوا إلى عصر الهندسة الحديث بما فيه من دراسات وأرقام وفيزياء.

ولكن كانوا كأنهم قد قطعوا الطوفان بجسر للقدوم إلى الزمن الآخر من الحياة رغم كل الإضطرابات الكونية والتغييرات الهائلة.
لذلك هذا النوع من التطور الحلمي اللاواعي يأتي وكأنك تخرج من أعماق الغابات وجحور الجبال حيوانات أسطورية ضخمة البنية وعظيمة القوة.
هذا الحلم يدل على أن الحالم يتمتع بقوة داخلية ومتمكنه ومتأصلة بغرائزه وقدراته للوصول إلى مراتب القوة الكبرى.
نستنتج من ذلك الخروج من الحالة الفوضوية إلى الحالة التنظيمية والمستقرة.

علاوة على ذلك القدرة على إقامة توازن وتواصل من عناصر جديدة بطرق خالية من فرض الذات وفرض القوة.
لذلك نقول أن عملية التحول في الحلم تنقل الشخص من حالة اللاوعي إلى حالته الثانوية وكأنه مخلوق جديد في هذا العالم.
والتأقلم من طبيعة تحوله من البدائية إلى الوقت الذي اكتشف به نفسه.
هذا النوع من الأحلام أو العروض يكون فيه اقتراح من حالة اللاوعي التي تصاحب الإنسان الحالم بنوع من العبقرية والتنبؤ.
مما يجعل أولئك في عالم آخر قادر على استنباط أمور أخرى وتغير نظرتهم للأمور بشكل عام .

2. مبادئ التحليل في تفسير الأحلام

لتكون الأحلام موضوعاً للتحليل والمقاربة الصحيحة ولفهم صحيح لابد من وجود أسس وقواعد ومبادئ تحليلية.
لتسهيل فك طلاسم ورموز وإشارات الحلم وعندما نحاول خوض غمار الأحلام يجب أن نتذكر القواعد المنصوص عليها ونتعلم شيفرة الفك وقوة الإدراك الحقيقية.

لذلك مهما كان الحلم غريباً فلا يجدر بنا أن نتعجب من تلك الغرابة لأن قوانين الأخلاق والطباع عند البشر لاسلطة لها على الأحلام لأن منطق الأحلام يختلف اختلافاً تاماً عن الحس العام للبشر وإن تلك الأحلام تكون بصفة مبهمة وعبثية بالنسبة إلى أمور لا يمكن أن يعرفها من لا يفهمها.

3. تنبيه بخصوص تفسير الأحلام

يجب علينا أن نتجنب الحياة المرتبطة بالحلم وأسيرة اللاوعي وعروضه والابتعاد عن هوس الرسائل الإفتراضية والرؤى والأحداث التي يعرضها اللاوعي
ضمن سياق الحلم والبحث عن دلائل تخص ذلك في جميع مجالات حياتنا.
رؤية الأحلام شيء ضروري ومفيد جداً ولكن إن تحولت الأحلام إلى المتحكم الكامل بأسلوب الحياة والتحرك والعيش تحت سلطتها هنا يكون الأمر خطيراً جداً وتدميراً للذات.
الآن الإنسان يصبح مبرمجاً تحت تأثير أحلامه وعدم فهمها بالطريقة
السليمة.
فالأحلام سرعان ما تنسى أو تغيب عن دائرة الذاكرة لذلك احتفظ بما تراه وحاول أن تتذكر تفاصيل أي حلم مهما كان بسيطاً لأجل ربط الأحداث والوقائع والعمل على تجنب السيء منها وتطوير ما يمكن فهمه.
تأتي الأحلام من سرد اللاوعي إلى الإدراك التام وهو نوع من الزيارة من جنة الإنسان إلى جحيمه والتي يقوم بها الحلم دون تحديد مكان وزمان.
لذلك وجب القبول والتواضع مع الحلم وقبول جميع قوانينه الخفية والمشفرة والموجهة بقدرات مبدعة وقادرة.

4. الجنس وتفسير الأحلام

يلعب النشاط الجنسي دوراً مهماً في شاشة العرض التي يمتلكها الحلم لأن الجنس في أي حلم هو نشاط يدل على الإبداع بعيداً عن الأخلاق والمحرمات ولا يتأثر بقوانين الزنا وقوانين المضاجعة الممنوعة.
في هذا النوع من الأحلام يميل اللاوعي إلى التحرر من جميع الأخلاق وهو لا يعترف بمفاهيم الحلال والحرام.
الحلم دائماً في الموضوع الجنسي يكون متحرراً بلاقيود ولا رقابة خيال يستخدم الإشارات في التعبير عن الشهوة الجنسية وكثير ما تكون الإباحية الجنسية هنا بعيدة عن العفة والخبث والإنحلال الفكري والأخلاقي.
إن أي حلم شخصي يجب وضعه في إطار معين له داخل أسلوب حياة أي فرد يحلم ومبدأ تفسير الحلم يكون تابعاً للحظة التي يمر بها الرائي وحالته وطبيعته.
أي تكون ملموسة ومفهومة من الناحية الصحية والنفسية والزوجية والمهنية.
أما عن الحياة الداخلية تكون بتوازن النفس والإنسجام مع الذات والإحساس بالراحة لذلك إن حاولت قراءة الحلم وتحليله وجب فهم الحالة والوضع الذي يعيشه الفرد في نفس اللحظة التي شاهد فيها العرض المقدم له.

في بعض الأحيان نصاب بعدة اضطرابات جسدية كردة فعل لبعض الظواهر مثلاً الخوف الشديد أو وجع الأمعاء أو اضطرابات في دقات القلب أو حمى أو أمراض مختلفة عسر الهضم وتشنجات معوية.
لذلك هنا يختلف تحليل أي حلم لأن الحلم وفي الوضع الجسدي والنفسي السليم والصحيح تكون بلورة الحلم فيه أقوى وأنجع وأكثر تأكيداً لأن بعض الأحلام تدل على معاناة صاحبها وليس لها معنى آخر.

5. كيفية تشكل الأحلام

الحلم مثل الشجرة المثمرة فيها جذور وساق وأوراق وتربة ومزارع وتلقيح وتقليم وعروق تجعل العناصر تسير ضمن قنوات متشعبة ممتدة من التربة حتى إنتاج الثمرة أو الزهرة أو الأوراق.

6. البداية الأولى للحلم

هو التربة التي يتشكل بها اللاوعي لأنها المصدر الأول والمشترك لجميع الكائنات لما تحتويه من ماء حي مخزن كذرات ممتدة وظاهرة.
وتكثر بين تلك الذرات أسرار ورموز تدل على عمق الماضي القديم الذي يأتي من الأزل الغابر إلى تاريخ سحيق وجد قبل البشرية وخلق مع بداية تشكيل الكون.
من بين تلك الإشارات والألغاز

  • أولاً. انتمائنا إلى رغبات وغرائز جنسية بطبيعة حيوانية وهو أول عمل بدائي يشمل المخلوقات كاملة بهذه الصفة التي تدل على الوجودية والاستمرارية والشيء الوحيد الصادق الذي تجتمع عليه كل الخلائق تقريباً.
  • ثانياً. القوانين والأحداث التي تمر عبر الزمن وهي الحياة والموت الفرح والحزن الولادة وتفاصيل كثيرة بين ذلك.
    هذه هي الإشارات القديمة التي وجدت وهي أساس التفسير والتحليل الذي يدل على علم البداية لأي شيء والذي يكون مقدمة لكل شيء تراه وتعيشه وتشعر به

وقد يرى الحالم شيفرة قديمة وإشعاراً قديماً على شكل نماذج مختلفة وعميقة من الصور المتغيرة مثلاً

  • أولاً. العصي والعتاد العسكري الذي يحمل صفة الطول يدل على الذكور.
  • ثانياً. الآبار والحفر والقدور فيها صفة مجوفة ومستديرة الشكل تدل على الإناث.
  • ثالثاً. الجنود والخيالة والملوك وأصحاب السلطة تدل على القوة
  • رابعاً. النجوم والقمر والشمس والكواكب والمجرات تدل على الأزلية العميقة وعلى شأن عميق وعظيم.
  • خامساً. الاتجاهات وتدل على الأولوية والأساسيات بالتتبع

7. المبدأ الثاني للحلم

يكون وجود الأحلام هنا هو اللاوعي والشخص الذي يحلم.
ويستمد سياق الحلم رموز من حياة الشخص نفسه الذي يحلم وهو عرض ذكريات وعناصر مخبأة في ذاكرة اللاوعي.
وهذه العناصر قد تكون موروثة من الوالدين أو ربما عاشها ونسيها فحفظها العقل الباطن ليستردها في وقت ما خلال عملية تحفيز العقل.

وقت عروض الحياة في الحلم ومن أهم تلك العناصر :

  • أولاً. المشاعر المكبوتة أوالمخفية
  • ثانياً. التجارب المنسية والذكريات التي أخفاها العقل
  • ثالثاً. الرغبات المتوقفة والغير مكتملة

تظهر كلها ضمن سلسلة شيفرات وصور مأخوذة من الحياة اليومية لذلك سيرى الحالم أشياء كثيرة وألفاظاً وكلمات متنوعة وصوراً عابرة تخطت الذاكرة وقت العرض

8. المبدأ الثالث للأحلام

يرتبط هذا المبدأ بحالة الوعي الكامل للشخص الحالم ويكون طريق الحلم أكثر انتشاراً وتوسعاً.

بما يملك من شيفرات ورموز شخصية جديدة اكتسبها من نشاطه اليومي المستمر.

وهي نشاطات عادية يقوم بها أي إنسان في الأوقات الجميلة وأوقات الصراع العام في حياة الفرد واللحظات المعاشة.

9. حالة الحلم ونقائه

عندما تتدفق الأحلام داخل اللاوعي تكون محملة بالكثير من الرموز والتعابير التي تتكون كلها وتندمج أثناء الحلم.

وقد تندفع بطريقة هادئة وقليلة حيناً أو تتدفق تدفقاً قوياً وكثيفاً حيناً آخر.
هنا تتشكل طاقة وأمواج ترددية نابعة من التركيب النفسي وتكون خليطاً من الوعي واللاوعي.
ولا تمر بصورتها التي تشكلت عليها لذلك تدخل إلى العارض وهو العقل الذي يفلتر ويقوم بخلط الأحداث وتحويلها لحدث قابل للعرض وتخزينه ليكون جاهزاً للتحليل والتفسير

10. دور الفلترة والتنقية في تفسير الأحلام

التنقية والدمج تلعب دوراً مهماً في تركيب الصور وتحليل الرموز وهذه الرموز لا يفهمها الشخص الحالم. لكي تكون تلك الصور مفهومة لابد من وجود التنقية التي تحول لغة الصورة المشفرة إلى صورة مفهومة في وعي الشخص الحالم.
هناك من يتجاهل دور المحلل أو المبدل ولكن يجب عليه أن يوقن أولاً بوجود علم مخصص لتلك الأحداث.
فالكثيرون يقومون بقبول جميع الرسائل التي تأتي عبر اللاوعي والتي يحملها ذلك الحلم بشكلها المختلط والغير منقى مما يجعله
خطراً على التوازن الشخصي لأن الحالم هنا سيفسر كل صورة بطريقة غير معمقة ويلجأ إلى ما تقترحه عليه كتب تفسير الأحلام

11. فائدة التنقية في تفسير الأحلام

إن المشاهد الواقعية والصور اللا أخلاقية والعنيفة تمر بحالة تخفيف والهدف من هذه التنقية إزالة الطابع الإفتراضي والدرامي الذي لا يأخذ مضمون الحلم الحقيقي.
كما إن الأحلام نفسها لايمكن أن تتم معاملتها على أنها أمور حقيقية وهذا الأمر يمكن أن يسبب نوعاً من الخيبة.
على سبيل المثال نفترض أن الإنسان الذي يحلم لا يعتبر ذلك الحلم اللا أخلاقي تعبيراً عن فكره المريض وأنه مهووس جنسياً وغير مستقيم.

12. تشعب الأحلام

للأحلام دائماً اتجاهات مختلفة يختارها اللاوعي وتشكل مفترقات عدة وتشعبات كثيرة.

والتي بدورها تكمل اللغز الذي يدور في الأذهان وتكون الأجوبة على جميع التساؤلات المخيفة والمخفية التي تنمو بداخل كل شخص.
لذلك يكون خيار الشخص بفهم طاقته ومحاولته توزيع تلك الطاقة التي تكمن في الحلم بتشعبات واتجاهات تجعل الرائي يأخذ بعض المبادرات بفهم كيفية التوسع والتمعن بمايراه.

مواضيع ذات صله تفسير الأحلام

شاهد أيضاً

البناؤون الأحرار

البناؤون الأحرار

البناؤون الأحرار مقدمة : أنبياء الحرب وأسياد المال عدنا إليكم بجزئنا الثاني فحديثنا السابق عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.