المعلم الشهيد الذي جمع بين فضيلتين
المعلم الشهيد الذي جمع بين فضيلتين

المعلم الشهيد الذي جمع بين فضيلتين

المعلم الشهيد الذي جمع بين فضيلتين

الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى, وجعل الشهداء احياء عند ربهم يرزقون, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, معلم البشرية الاول, محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة واتم التسليم.

بين فضيلتين

في فلسطين, يجمع الشهيد بين فضيلتين,فضيلة الشهادة, وفضيلة التعليم, فالشهداء اكرم منا جميعا,والتعليم رسالة الانبياء , فضيلة واحدة من بين هاتين الفضيلتين تسمو بصاحبها الى عنان السماء, والى فردوس الجنان, فكيف بكلتيهما معا.

يحدث في فلسطين.

معلم في المدرسة, خلا منه الفصل الدراسي في الساعات الاولى من الصباح, يتفقده الصحب والزملاء, ويتساءل

الجمع, لعله قد غلب عليه النوم, فليالي رمضان تضج بالسهر والسمر وتفقد الاحبة والارحام, وساعات الليل مضياءة

بالصلوات, تراويح وقيام وقربات, واخر الليل في وقت السحر, وجبة نتقوى بها على الصيام, ومعلم اولى بها لاداء رسالته الخالده, فهو يحمل رسالة الانبياء.

مفاجئة

بينما الطلبة في فصلهم الدراسي يفرحون ويمرحون وتتعالى اصواتهم, – فهم في فسحة من امرهم- , يملؤون

الفراغ الشاغر خلف معلمهم الغائب,وفجاة يدخل مدير المدرسة الى الفصل بخبر مدوي كالصاعقة, نعم كانها صاعقة ضربت الفصل الدراسي فهدمت اركانه وقوضت بنيانه, وابدلت الضحكات وشغب الاطفال بالصرخات والانات والاهات.

الخبر

اعزائي الطلبة: ان معلمكم الاستاذ مصطفى ابو الرب قد اصابته رصاصات الغدر الصهيونية, فارتقى شهيدا.

هنا علت صيحات التكبير, الله اكبر,,,, الله اكبر,,,, الله اكبر,,,,بعد ان ساد الصمت للحظات. فلا تسمع الا دقات القلوب, ولا ترى الا شلال من الدمع يجربي على خد طفل حزين, الله اكبر لقد جمع بين فضيلتين, الشهداة والتعليم.

فضل الشهيد عند الله

يقول النبي عليه السلام:(( للشهيد عند ربه ست خصال: يغفر له في اول دفعة, ويرى مقعده من الجنة, ويجار من

عذاب القبر, ويامن من الفزع الاكبر, ويوضع على راسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها, ويزوج اثنتين من وسبعين زوجة من الحور, ويشفع في سبعين من اهله))  رواه الترمذي.

ان منزلة الشهيد عند الله تبارك وتعالى هي المنزلة الاعلى والاجل, وبهذا بشر النبي عليه السلام ام حارثة بن

سراقة يوم قتل في معركة بدر فقال: ((يا ام حارثة, انها جنانم في الجنة, وان ابنك اصاب الفردوس الاعلبى)).

وهناك امر عظيم اختص به الشهداء, الا وهو الخلود, فالشهداء احياء عند ربهم يرزقون, قال تعالى:((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون )).

ومن كرامة الشهيد عند الله تعالى انه لا يكفن ولا يغسل ولا يصلى عليه, فقد امر النبي عليه السلام ان يدفن

الشهداء يوم احد بدماءهم, وامر ان لا تنزع ثيابهم وان لا يكفنوا فقال: ((زملوهم في ثيابهم)), فهم طاهرون مطهرون احياء عند ربهم يرزقون.

فضل المعلم .المعلم الشهيد

العلم والعلماء اعلى الله تعالى ذكرهم في كتابه واثنى عليهم فقال جل في علاه: (( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون, انما يتذكر اولو الالباب)).

واثنى النبي عليه السلام على المعلم فقال في معرض حديثه عن نفسه:  (( ان الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا)).

 

وكذلك اثنى الائمة والعلماء والادباء والشعراء والوعاظ على المعلم.

وهنا نجد الامام الشافعي رحمه الله يتحدث عن اجلاله لمعلمه وشيخه الامام مالك, وكيف انه كان يتلطف في تقليب الورق وتصفحه خشية ان يزعج معلمه  فقيول:

كنت اجلس اتصفح الورقة بين يدي مالك رحمه الله تعالى صفحا رقيقا هيبة له لئلا يسمع وقعها.

 

وكذا اثنى السلف الصالح على المعلم :

فهذا الربيع تلميذ الشافعي يقول: والله ما اجترات ان اشرب الماء والشافعي ينظر الي.

وقال بعض السلف: لا ينال العلم ولا ينتفع به الا بتعظيم العلم واهله والمعلم وتوقيره.

الشعراء يثنون على المعلم:

هنا عزيزي القاريء ساكتفي ببعض ابيات للشاعر احمد شوقي اذا يقول:

قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا

اعلمت اشرف او اجل من الذي يبني وينشي انفسا وعقولا

سبحانك اللهم خير معلم علمت بالقلم القرون الاولى

اخرجت هذا العقل من ظلماته وهديته النور المبين سبيلا

وطبعته بيد المعلم تارة صديء الحديد وتارة مصقولا

ارسلت بالتوراة موسى مرشدا وابن البتول فعلم الانجيلا

وفجرت ينبوع البيان محمدا فسقى الحديث وناول التنزيلا

عودة على ذكر الشهيد

ان شهيد فلسطين الشهيد المعلم قد حباه الله تبارك وتعالى بفضيلتين عظيمتين فضيلة المعلم وفضيلة الشهيد,

واجتباه الله تعالى في شهر الرحمة والغفران شهر الصيام وكانت شهادته بغدر اهل الكتاب,

وقد جاء في الاثار ان من قتله اهل الكتناب فله اجر شهيدين.

هنيئا لك الشهادة, فقد لقيت ربك شهيدا معلما صائما.

وهذا غيض من فيض مما يحدث في فلسطين الذي يشتاق دوما ثراها للمسك النازف من شرايين الشهداء,

ويشتاق ترابها لاحتضان رفات الشهداء الذين قضوا على ارض غير ارض فلسطين,

في انتظار عودتهم ليعانقوا ثراها فتفرح الارض وتزغرد السماء وترفرف الطيور على اغصانها, وان غدا لناظره قريب.

شاهد أيضاً

أنبياء الحرب وأسياد المال

أنبياء الحرب وأسياد المال

أنبياء الحرب وأسياد المال سألني أحد الأصدقاء يوماً هل الحروب صدف أم عداوات ؟ أم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.