القراءة والنضج
القراءة والنضج

القراءة والنضج

القراءة والنضج

:يرتبط النضج طرديا بعدد التجارب التي يخوضها الانسان في حياته وحجم هذه التجارب وقسوتها كذلك، وليس للتقدم بالعمر علاقة بالنضج سوى عن طريق مراكمة الخبرات من التجارب المتعرض لها.

الكتب : تجارب مجانية

وبما أن الكتب هي عصارة تجارب الآخرين وخلاصة ما تعلموه في حيواتهم مضمنة في سطور على ورق، وسواء كانت هذه الكتب أدبية أو فلسفية، علمية أو إنسانية،

فمع كل كتاب تطالعه وكل مقال تقرأه فأنت تزيد من نضجك وتثري فكرك وتفتح الآفاق امام عقلك.

نستشف مما تقدم ان القراءة اساس النضج وعماده، ولا عجب أن ترى شابا في عشرينيات العمر يمتلك نضج شيخ في السبعين من عمره، ومرد ذلك لما قرأه من أعمال عظيمة وخالدة للمفكرين على مر العصور.

يحلو لي ان اشبه العقل بالسجين وصاحبه بالسجان، ومع كل كتاب يقرأه يفتح هذا السجان نافذة لسجينه، نافذة يرى من خلالها العالم بسلبه وايجابه بجمال طبيعته وبشاعة قاطنيه،

ونافذة بعد أخرى حتى يأتي ذلك اليوم الذي يتحرر فيه هذا السجين من زنزانته ليخرج حرا إلى العالم يطالعه ويبحر فيه ، يناقش ويجادل، يحطم اوثان الجهل

ويبث نور المعرفة، ويجد متعته في الأخذ بأيدي الآخرين إلى تلك الربوة العالية حيث التحرر من قيود المجتمعات والانعتاق من سلاسل الرجعية والتحليق في سماء الفكر والحرية.

حياة واحده لا تكفي القراءة والنضج

كم حياة يحتاج المرء حتى يصل إلى نضج فيلسوف مثل شوبنهاور او أديب مثل دوستويفسكي او عالم مثل

اينشتاين، كم حياة يحتاج ليحصل على شيء من حكمة علي ( عليه السلام )

او خبرة سيجموند فرويد في نفوس البشر وسلوكياتهم؟ لا يمكن لعاقل ان يبدأ من الصفر وان يحاول بلوغ القمة لوحده، إنما هي سلسلة بدأت بالدرس الاول:

هبوط ادم ( عليه السلام ) من السماء نتيجة خطأ ارتكبه ثم تاب عنه ورجع ، وبذلك علمنا الدرس الأول في الحياة

ثم توالت الدروس والعبر ، ولذا فمن يروم بلوغ القمة لا بديل له عن أكتاف العظماء يرتقي عليها صعودا إلى

المجد الأخلاقي والإنساني.

النقاش : افكار تلد افكار مما تقدم وحتى لا نغفل جانبا مهما يؤثر في تكوين النضج وتطور الملكة الفكرية وهو جانب في غاية الأهمية، الا وهو النقاش:

ان الاحتكاك مع ذوي العقول المفكرة والأرواح النيرة والنفوس الطيبة، له أكبر الدور في شحذ العقل وانفتاحه على العلم والمعرفة،

فالتزام الكتاب والانعزال عن المجتمع لن يخلق سوا نصف مثقف او لنقل مثقفا اعرجا لا يستطيع حمل مسؤولية

إصلاح المجتمع على كاهله لانه منفصل عنه في الأساس.

القراءة والنضج

القراءة ومجالسة اهل العلم والأدب والفكر وخوض النقاشات وقبول الآخر والانفتاح على المعارض قبل المؤيد كفيلة

بأثراء الفكر وإشباع الذات واكتمال النضج ، وأول خطوة تكون كتابا ولن تكون هناك خطوة اخيرة فطريق المعرفة لا

ينتهي ابدا لانه طريق سرمدي ابدي ، وحتى بعد موت الانسان فهو يترك ارثه الفكري سراجا ينير طريق الإنسانية. لا تنظر الى عمرك ، بل انظر إلى عقلك .

شاهد أيضاً

وصف حسناء

وصف حسناء

وصف حسناء 1. كلمات الغزل وعمق وصف هكذا نحن صدقآ لسنا الا أقلام تحركنا الانامل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.